قف ... و ... تفكر

تفكر ساعة خير من عبادة شهر

تفكر ساعة خير من عبادة شهر

قف ... و ... تفكر

أنظر وأبصر , ماذا ترى حولك ؟ , وتعمق في الإبصار لا في الظواهر بل فيما وراء هذه الظواهر وما تخفيه من أسرار , إنك إن تأملت وتفكرت جيدا وجدت أنك لا ترى شيئا عابرا إنما ترى شيئا عظيما يستحق التدبر فيه والإمعان , فلو أننا دخلنا بستان وجدنا ظاهره الشجر بأشكاله وألوانه وثماره المتنوعة الأشكال والطعم والألوان , ولو تفكرنا وامعنا في النظر والتدبر وسألنا أنفسنا كيف هذه الأشجار مختلفة الأشكال والألوان وثمارها المتنوعة المختلفة في الشكل واللون والطعم , تسقى من ماء واحد وتنبت من أرض واحدة , كيف لها في التنوع والتعدد يقول الله سبحانه وتعالى : " وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " , ولو تفكرنا فيما خلق الله لنا من هذه الحيوانات الأليفة التي جعل الله في غريزتها أن تألف بني البشر فتكون خادمة ومعينة وزينة ومأكلا لهم وأيضا ملبسا ومسكنا من أوبارها وأصوافها وجلودها , يقول الله تعالى : " والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون " , ولو نظرنا إلى السماء والأرض لوجدنا ظاهرها الجمال والكبر , ولو تمعنا في مكنونها لسألنا كيف تقف هذه السماء بلا عمد وكيف بسط الله هذه الأرض ومهدها للعباد فتراها مستوية صالحة للعيش فيها , يقول الله سبحانه وتعالى : " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون " , ويقول تعالى : " الله الذي رفع السموات بغيرعمد ترونها " , ثم أنظر إلى الليل والنهار وجمالهما ولو أننا اقتحمنا مضمونهما لوجدنا تغيرهما فيه الرحمة والتوافق مع فطرة الانسان , فجعل النهار للتكسب وجلب الرزق والليل للراحة والسكون , يقول الله تعالى : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " , ويقول سبحانه : " وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا " , ولو نظرنا إلى الشمس والقمر لرأينا الجمال ولو تمعنا ما وراءهما من أسرار في دوران  الأرض حول الشمس بسرعة ثابتة وتكون الفصول الأربعة وبعدها عن الشمس بمقدار دقيق إن قل تجمدت الأرض وإن زاد احترقت الأرض , و دوران الأرض حول نفسها وتكون الليل والنهار , ودوران القمر حول الأرض ليكون لنا زمن من الأزمنة وهو الشهر , يقول الله تعالى : " وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر لعلكم بلقاء ربكم توقنون " , ولو اقتربنا أكثر من ذلك ونظرنا إلى أنفسنا لوجدنا الجمال في الشكل والهيئة فجعله في أحسن تقويم , يقول سبحانه وتعالى : " ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " , ولو دخلنا في أسرار خلقته وتكوينه لرأينا الشيئ العجاب من مرحلة نشأته وتطوره في رحم أمه من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما تكسوها لحماً ثم إنساناً يخرج من بطن أمه ليعيش تطورا آخر من طفل ضعيف يحتاج لمن يغذيه ويرعاه ويهتم به إلى صبي إلى شاب يحمل صفات النضج والقوة ثم إلى شيخ يحمل صفات الضعف والحاجة فبدأ من ضعف إلى واتنهى إلى ضعف , يقول الله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه في قرار مكين ثم خلقنا المضغة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " , ويقول سبحانه : " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير " , ولو اخترقنا أحشاءه وأخذنا عضواً من أعضاءه وليكن القلب , هذا العضو الصغير الذي يؤدي المهام الكبيرة من ضخ الدم إلى جيمع أجزاء الجسم بنبضات منتظمة وأي خلل في هذه النبضات يسبب الأمراض العديدة , وبرغم صغر حجمه إلا أنه بتوقفه تتوقف حياة الإنسان , يقول سبحانه وتعالى : " وفي أنفسكم أفلا تتفكرون " , ففي هذا التأمل نجد أن الله امتن علينا بنعم عديدة كثيرة قد غفلنا عنها بالنظر في ظاهرها , ولو تأملنا في مضمونها لوجدنا خلقا آخر وعبراً وعظات تقربنا من خالق هذا الكون , ويعطينا دليلا على عظمة الخالق وحسن إبداعه في خلقه , إذن فيما هو موجود حولنا نرى الظاهر الجميل , وإن تمعنا في المضمون لوجدنا المضمون أجمل , وهذا يدعونا إلى أن نوجه عقولنا وتفكيرنا وجهة إيمانية ترضي الله سبحانه وتعالى وتقربنا منه ، وتجعلنا نشكره على نعمه الظاهرة التي نراها والباطنة وهي مضمون هذه النعم التي لا نراها , يقول الله تعالى :" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ,

                                                                                                         بقلم / أ . أحمد محمد أبوخضير                                                                                                                                                                                                                     الإدارة العامة للوعظ والإرشاد