جولات في الفكر الإسلامي _ 157_ عرض الملابس النسائية على تماثيل مجسمة ثقافة غربية وجريمة أخلاقية

جولات في الفكر الإسلامي

157- عرض الملابس النسائية على تماثيل مجسمة

ثقافة غربية وجريمة أخلاقية

 

لا يخفى على ذي لب أن الأمة الإسلامية تتعرض منذ عقود طويلة لعملية استلاب ثقافي، جاء مصاحباً للغزو الاستعماري لكثير من البلاد العربية والإسلامية. وهذا الذي حدث من قبيل تأثر الضعيف بالقوي، وهو يجسِّد حالة فقدان الهوية، التي ما زالت الأمة تعاني منها، ومن مظاهر هذه الحالة قبول ما عند الآخر سواء كان ثقافة أم مدنية دون تمحيص أو اختبار، مما كان له أسوأ الأثر على الجيل.  

ومن أشكال الدخيل على ثقافة وأخلاق أمتنا ما يسمى (بالمانيكان) في المحلات التجارية؛ لِعَرضِ الثياب عليها، والتي تصوِّرُ أعضاء المرأة، وتُبرِزُ مفاتِنَها، في صورة مخجلة، ومخلة بالحياء، مع أن الحياء خير كله. وقد ازدادت هذه الظاهرة تفاقماً بِعَرضِ الملابس الداخلية للنساء على هذه التماثيل، وبتعليق صور الفاجرات الفاضحة، وهُنَّ يرتَدين الملابس الداخلية على الأرفف، وفي واجهات المعارض والفاترينات، حتى أصبحت تطارد الشباب في كل مكان ، وتسبب الحرج لكل إنسان يملك حساً إيمانياً وضميراً أخلاقياً.

وهذه الظاهرة ، فضلاً أنها تتنافى مع عادتنا وتقاليدنا ، فهي في نظر الشرع عبارة عن جريمة أخلاقية خطيرة من واجبنا أن نُبَيِّنَ حكم الشرع فيها؛ إبراءً للذِّمَّة، ونُصحاً للأمة.

أولاً: حكم نصب التماثيل (المانيكان) لعرض الملابس عليها:

أجمع العلماء على تـحريم الصور ذوات الظل، وكل الصور الـمُجَسَّمة، والتماثيل، لكل ذي روحٍ من إنسان، أو حيوان؛ فيحرم بالإجماع صُنعُ التماثيل، أو نَصبُها، وإقامتها في أي مكان- ويستثنى من ذلك لعب الأطفال- ولأيِّ سبب كان؛ لِما أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - وعن أبي سعيد أن النبي }لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}وأكلِهِمُ السُّحْتَ{؛ أي الحرام، وسمي المال الحرام سُحتاً؛ لأنه يُسْحِتُ الطاعات؛ أي يُذهِبُها ويستأصلها. وآكل السُّحتِ مَآلُه إلى النار، وبئس القرار؛ فعن جابر } فَلْيَحذَرِ الذين يُخالِفُونَ عن أمْرِه أنْ تـُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يـُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ { [ النور: 63]. وليكن يقينهم على الله كبير بأنه سبحانه هو الرزاق ذو القوة المتين ، وليحذروا سبيل الشيطان الذين يزين الحرام للمؤمنين، حتى إذا تلبسوا به دفعوا ثمن ذلك في الدنيا والآخرة، وليعلموا أيضاً أن أبنائنا أمانة في أعناقنا جميعاً، فلا يجوز بحال من الأحوال، لا دينياً ولا أخلاقياً ولا وطنياً أن يكونوا معاول هدم لهذا الجيل، الذي هو أمل الأمة في رفعتها والدفاع عن حقوقها.  

 

 

              بقلم / د. يوسف علي فرحات ( مدير عام الإدارة العامة للوعظ والإرشاد )

 

                                   الإدارة العامة للوعظ والإرشاد 

التعليقات

تعليقك على الموضوع

جاري العمل ...