الأوقاف تنظم ورشة عمل بعنوان "نحو صياغة أوعى للخطاب الدعوي في قضايا الأمن المجتمعي"

أكد وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية الدكتور حسن الصيفي على أهمية الوازع الديني والدعوي وضرورة فهم الفكر الإسلامي بشكل ممنهج وسليم مما يدفعنا إلى توضيح الخطاب الدعوي وتفسيره وشرحه للناس على أكمل وجه.

جاء ذلك خلال ورشة عمل بعنوان: "نحو صياغة أوعى للخطاب الدعوي في قضايا الأمن المجتمعي" نظمها قسم الوعظ والإرشاد بمديرية أوقاف غزة بالتعاون مع هيئة التوجيه السياسي والمعنوي بغزة وذلك في مقر الوزارة.

وحضر الورشة وشارك فيها كل من النائب في المجلس التشريعي الدكتور يونس الأسطل ومدير التوجيه السياسي الأستاذ عزات السويركي ونائب عميد كلية العودة د. هشام المغاري والمحاضر في الجامعة الإسلامية د. حمدان الصوفي ومفتش عام الشرطة العقيد إيهاب مهنا ومدير أوقاف غزة الأستاذ سمير مسلم.

واستهدفت الورشة لفيف من الدعاة والخطباء والوعاظ بالإضافة إلى المهتمين وذوي الاختصاص، بهدف الارتقاء بمستوى أدائهم الخطابي والدعوي وتوجيههم نحو الأداء الأفضل والأسلوب الحسن خاصة ونحن في عام جديد 2016م.

بدوره قال: "نحن نعيش في أزمة حقيقية تتمثل في عدم فهمنا لأمور ديننا لان الفهم الفكري والديني إذا انحرف فقد انحرف كل شيء عن مساره الصحيح"، مشدداً على أهمية التركيز على جانبين رئيسين يتمثلان في إتباع السياسة الشرعية وفهم علم المقاصد لعدم الوقوع في الأخطاء.

رسالتين سماويتين

من جهته أوضح الأسطل أن هناك رسالتين سماويتين يتوجب على المسلم معرفتهما لتحقيق الأمن وتجنب مخاطر الفوضى والانفلات تتلخص في رسالة العبودية لله ورسالة العمران، منوهاً إلى أن السلم والسلام هما الأمن والأمان الحقيقي للمواطن وهذا يقضي ببناء مجتمع خالٍ من الانحلال والفساد يقابله مجتمعاً متماسكاً أخلاقياً.

واستعرض عدة جوانب لتكريس الأمن ورسم المودة والمحبة بين الناس أهمها الإنفاق بالخير على الفقراء والمحتاجين من أهل الخير وأقاربهم، مصداقاً لقوله تعالى :﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، إلى جانب راب الصدع والمصالحة ومحاسبة المجرمين والآثمين لأن وجودهم يدعو إلى مصادرة الأمن وإجلائه.

وتحدث السويركي عن أهمية العمل الدعوي المشروط بالتمهيد والتجهيز ومن ثم الإعداد والتنفيذ وصولا إلى تحقيق المراد والهدف المنشود، لافتاً إلى أن التوجيه السياسي والأوقاف يسيران على نهج واحد في إعداد الدعاة وتوعية المواطنين من أجل ترسيخ الوازع الديني ونشر الثقافة الإسلامية في أواسط المجتمع الفلسطيني .

البعد الأمني

وعن البعد الأمني أوضح المغاري أن التماسك الاجتماعي هو المنظومة الأساسية التي بدونها لا يتوفر الأمن والأمان في المنطقة، مشيراً إلى أن هناك مهددات خارجية وداخلية هي التي تؤثر على منظومة الأمن أهمها الإشاعة وعدم فهم المواطن للمعلومة بشكلها الصحيح، بالإضافة إلى التطرف في الأفكار والمعتقدات.

ودعا وسائل الإعلام إلى توخي الحذر في نشر المعلومة والتأكد من صحتها، وطالب الخطباء والوعاظ على وجه الخصوص بصفتهم أهل المنابر وأهل الدين بتوجيه رسالتهم وموضوعاتهم بشفافية ووضوح بعيداً عن التحيز أو الانجرار وراء التحزب والتسييس لأن المواطن قد يشعر بالملل لكنه غير قادر على مقاطعة الخطبة أو الدرس.

وناشد الأشخاص المؤثرين في المجتمع بألا يقفوا عند هذا الحد وإنما لابد من الإعداد والتطوير أكثر فأكثر في أدائهم وأسلوبهم وقدرتهم على إقناع كافة الناس دون تحيز، معتبراً أن من أهم الظواهر المجتمعية التي لها دور رئيس ومهم في جلب المخاطر هي الانقسام والحصار ومظاهر الانحلال عند البعض من المنحرفين.

مقومات الأمن

وفي السياق ذاته تناول الصوفي أهم مقومات الأمن الاجتماعي بترسيخ مبادئ العقيدة الإسلامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر القيم التي تسهم في ترسيخ العلاقات الاجتماعية بين الناس واستثمار طاقات الشباب وتوعيتهم ونشر الفكر الوسطي المتوازن.

وأوضح أن هناك العديد من المؤسسات التي تعني بغرس الأمن المجتمعي تتمثل بالشخص ذاته بحماية نفسه من مظاهر السوء ومن ثم أسرته ورعايتها ومتابعتها لأبنائها والمساجد والمؤسسات والجمعيات التي بموجبها تحافظ على هذا الكائن البشري وتحميه من سرطان الفلتان الأمني بالإضافة إلى الوزارات عموما ووزارتي التعليم والداخلية على وجه الخصوص.

ومن جانبه أثنى مهنا على حديث المشاركين، عازياً سبب وقوع بعض التجاوزات أو الإشكاليات في مجتمعنا الفلسطيني هو الحصار والحروب التي مرت بها غزة وشكلت نوعاً من عدم الوعي الفكري عند البعض من الفئة الفوضوية .

التخوف الحقيقي

وأكد أن الأمن الفكري هو الأساس ويتفرع منه باقي العلوم الأمنية كالأمن الأسري والاقتصادي والاجتماعي والغذائي، مشيراً إلى أن التخوف الحقيقي يكمن في الأمن الشخصي كاستخدام الهاتف المحمول بشكل غير مناسب بالإضافة إلى عالم الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي التي توقع بأبنائنا وبناتنا إلى التهلكة.

وتخللت الورشة العديد من المداخلات المهمة في صلب الموضوع، وخلصت بتوصيات متنوعة وهادفة أهمها التأكيد على التماسك الاجتماعي ودور وسائل الإعلام والخطباء في ذلك ورفع المستوى الفكري لدى المواطن وتبصير الأمة بمفاهيم المحبة والتراحم والتعاضد.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

جاري العمل ...

متعلقات