|| الملتقيات الدعوية .. بين النٌّقاد والحُسّاد||

|| الملتقيات الدعوية .. بين النٌّقاد والحُسّاد||

بقلم أ. وفــا عيــاد / رئيس قسم أنشطة الوعظ بوزارة الأوقـاف

لقد كثر اللغط في الآونة الأخيرة حول ظاهرة #الملتقيات_الدعوية، والتي انطلقت منذ فترة ليست بالبعيدة برعاية من مركز الإمام الألباني بغزة، ولم تكن حينها الأضواء مسلطة عليها كما هو الحال، بل كانت تتحرك بهدوء وتؤدة.

وحينما استحسنت #وزارة_الأوقاف هذه الفكرة الطيبة، قررت أن تتعاون مع كل الطاقات التي من شأنها أن تثري هذه الفكرة وتدعمها في شتى المجالات خاصة فيما يتعلق بوسائل وطرق النُصح للمسلمين.

وقد تم ذلك بالفعل، وعقدت لأجل ذلك اللقاءات التشاورية، وكنت واحداً ممن وضع خطة عمل بهذا الخصوص وآلية للارتقاء بها، وقد أوضحت رأيي منذ بداية الأمر وقبل الانطلاق بأننا سنتعرض لنقد القريب والبعيد إذا لم نلتزم بوسائل الدعوة إلى الله عز وجل بطريقة تلقى قبول الجميع دون غلو أو مبالغة، خاصة وأننا نتعامل مع مجتمع محافظ ومسلم ابتداءً، وكان هدفنا منذ البداية تسليط الضوء على الانحرافات الفكرية، والسلوكيات الخاطئة التي يمارسها البعض بقصد أو بغير قصد، وتعزيز الأخلاق الحميدة في نفوس أبناء المجتمع.

وانطقت مسيرة الملتقيات الدعوية بمباركة من وزارة الأوقاف..

وإنني أؤكد وبكل جرأة أن الملتقيات الدعوية هي أفضل بألف مرة من أن أي أمر آخر يجتمع عليه أبناء المجتمع - بهدف الترويح عن النفس - دون أن نخوض في التحريم أو التحليل، وأية راحة للنفس حينما تستمع لكلام الله وقول رسول الله ، لأنها وسيلة طيبة مباركة، وفي السياق ذاته أؤكد أيضا أن بعض الدعاة العاملين في هذه الملتقيات ومن باب الغيرة على الدين ربما قدموا جرعات زائدة عن اللزوم للمدعوين والحاضرين والمشاهدين لهذه الملتقيات، ورغم ذلك فإن هذه الأمور لا تقدح في الهدف النبيل الذي من شأنه قامت وانطلقت هذه الملتقيات.

ومن باب الإنصاف لا ينبغي أن نشكك في نوايا من ينتقدون هذه الملتقيات خاصة من الأخوة الدعاة الأفاضل أو أصحاب الرأي، ولا ينبغي على القائمين على هذه الملتقيات أن يتشنجوا حينما يسمعون النقد غير الجارح وأعني بذلك النقد البناء الذي يهدف إلى الارتقاء بهذه الملتقيات الدعوية.

كما أؤكد أيضا بأنها ليست الوسيلة الوحيدة من طرق الدعوة إلى الله عز وجل، فهناك وسائل عدة وطرق عديدة يستطيع الداعي إلى الله أن يسلكها ويحقق مراد الله في قوله تعالى: "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين".

وفي الختام أقول للجميع ما أروع الإنصاف وعدم المغالاة في الأمور كلها، فيجب على الدعاة في الملتقيات ألا يتشنجوا كثيراً ولتتسع صدورهم لناقديهم، كما يجب على النقاد أن يعدلوا في نقدهم دون تشهير أو تحقير أو استخفاف.

كما أدعو وزارة الأوقاف بضرورة عقد ورشة عمل موسعة بهذا الخصوص يشارك فيها أهل الرأي من دعاة وعلماء وتربويين وأكاديميين وغيرهم بهدف السعي إلى الارتقاء بهذه الملتقيات التي أزعجت البعض لأنهم علموا أنها بدأت تشكل خطراً على الشيطان الرجيم، وفي المقابل نقول للجميع اطمئنوا فإن هذه الملتقيات لا تحمل لكم إلا كل حب وود وإخاء.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

جاري العمل ...