خلال اختتام فعاليات مؤتمر أزمة الفهم

مشاركون يوصون بضرورة نشر الوعي بمخاطر أزمة السوء والتوقف عن تكفير المسلم

 أوصى علماء ومشاركون ورجال دين خلال اختتام فعاليات المؤتمر العملي الدولي "أزمة الفهم وعلاقتها بظاهرة التطرف والعنف الذي نظمته وزارة الأوقاف بالتعاون مع كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية على الدعوة بضرورة نشر الوعي بمخاطر سوء الفهم للنصوص وإسقاطها على أرض الواقع، من خلال عقد المزيد من المحاضرات والندوات والأيام الدراسية وورش العمل, والاهتمام بتدريس علم العقيدة، والسيرة النبوية، بأسلوب يجمع بين الفقه والواقع، ويقوم على الفهم الصحيح والوسطية والاعتدال.

وعُقد المؤتمر أمس الثلاثاء في قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة الإسلامية في غزة على مدار يومين والذي دعا فيه المشاركون إلى التوقف عن تكفير المسلم؛ لما يترتب عليه من استباحة دماء المسلمين، مع العلم أن الخطأ في ترك ألف كافر على قيد الحياة، أهون من الخطأ في سفك دم مسلم على أنه كافر, والعمل على التخلص من جينات الغلو والتطرف التي ابتلي بها كثير من شباب الجماعات الإسلامية، وذلك من خلال المعالجة الواعية للمنظومة المفاهيمية للمسائل التي تولد الغلو، مثل: الموقف من الآخر، ومفهوم الجهاد، ومفهوم الولاء والبراء، ومفهوم تطبيق الشريعة، ودار الحرب ودار الإسلام، ومفهوم العزلة الشعورية وجاهلية المجتمع.

وطالبوا أيضاً بضرورة دعوة الكليات المتخصصة في الدراسات القرآنية لإعطاء أولوية لدراسة الآيات التي تدعو للانفتاح على الآخر،والتعامل مع المخالف بالرحمة والسلم, وكذلك دعوة الحكام لإقامة حكم الله سبحانه وتعالى، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ولو كان ذلك بالتدرج،لأن غياب تطبيق الشريعة الإسلامية سبب رئيس في شيوع الغلو والتطرف.

كما خلُص المؤتمر إلى المطالبة بالعمل على إعادة النظر في ترتيب الأولويات لدى فصائل الصحوة، بحيث تحتل هموم الأمة مقدمة هذه الأولويات، كما تقف قضية الحريات العامة على رأسها، وذلك إذا علمنا أنه لا يمكن للحركة الإسلامية أن تتقدم في العمل في أجواء القمع ومصادرة الحرية والكلمة, إلى جانب التركيز على العمل التربوي والدعوي، والانتباه إلى أن قضية إنشاء الفرد المسلم ليست أقل أهمية من إقامة الحكومة المسلمة بالمفهوم السياسي العام، وأن الإسلام نظام حياة، وليس نظام حكم فقط.

بالإضافة إلى إعادة النظر في كتابات بعض المفكرين، والتي هي عبارة عن تكرار واجترار، وغالبًا لا تُقَدِّمُ جديدًا، بقدر، ما هي سطحية وارتجالية تُدغدغ العواطف،وأحيانًا تساهم في توسيع دائرة الفرقة بين المسلمين, فمطلوب أن تكون الكتابات وما ينشر أكثر واقعية، يرتقي إلى مستوى التحدي الذي تواجهه الأمة الإسلامية، ويعالج أزمة الفهم، ويشيع أدب الاختلاف.

ودعا المشاركون إلى دعوة قادة الجماعات الإسلامية ومنظِّريها للرقابة والمتابعة على ما يُكتب ويُنشر في الدوائر الداخلية، فضلاً عن ربط الشباب بالمصادر الأصلية، وتحريرهم من أسر الكتابات التنظيمية الضيقة, كما ينبغي على هذه القيادات أن يكون لها الدور الأكبر في بناء جسور الثقة والتفاهم والتعاون الدعوي بين هذه الجماعات, وإعادة النظر في الخطاب الدعوي، بحيث يرقى إلى مستوى التحدي الذي تواجهه الأمة، بعيدًا عن التشديد والتكفير والغلو، مراعيًا التيسير والرحمة،وفقه والمقاصد والأولويات.

وطالبوا بدعوة طلاب العلم والعاملين في حقل الدعوة الإسلامية للتسلح بالصبر والتفاؤل بحسن العاقبة، والتمكين لهذا الدين ولو بعد حين، وعدم الالتفات والتأثر بعقبات الطريق, وأن تكون نفوسهم حية قوية، وقلوبهم خفاقة، ومشاعرهم غيورة ملتهبة، وأرواحهم طموحة متطلعة متوثبة، وأهدافهم سامية, فإن الدعاة بخير ما دام التفاؤل ديدنهم، والطموح طريقهم، ولا يحول بينهم وبين وصولهم إلى قمة النصر والفلاح إلا اليأس النَكد, فإذا ما طُردَ ذلك اليأسُ من نفوسهم وتفكيرهم؛ فإن الدعوة سائرة بخير وأهلها بخير.

إلى جانب الدعوة التحرر من التعصب بكل أشكاله، سواء كان شخصيًا، أم حزبيًا، أم مذهبيًا, فالتعصب يصدُّ عن الحق، ويحمل المرء على احتقار الرأي الآخر وتسفيهه, واعتماد الحوار المفتوح مع جماعات الغلو ، لأن الفكر لا يُواجه إلا بالفكر,  والحوار من أحسن الوسائل لإقناع الآخرين وتغيير سلوكهم إلى الأفضل، كما أن فيه ترويضاً للنفوس على قبول النقد والاعتراف بالخطأ واحترام آراء الآخرين، ويُدَرِّب المرء على طريقة التفكير المنهجي، فضلاً أنه من أهم الوسائل التي استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته.

هذا وناشد المشاركون بضرورة العمل على تطعيم المنهج التعليمي الأساسي والثانوي بنصوص تبين سماحة الإسلام, وعالمية الدعوة التي عمت البشرية كافةً؛ ببث ثقافة الوسطية وتقبل الآخر لا نفيه وسحقه، والتعامل معه بأسلوب الحوار والجدل والإقناع, بما يوفر بيئة مناسبة للفهم الصحيح المبني على التأويل السليم للنصوص, إلى جانب دعوة العلماء للقيام بواجبهم، وبذل المزيد من الجهود لنشر عقيدة أهل السنة والجماعة، ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال، وقواعد الفهم الصحيح في التعامل مع النصوص.

ووجه المشاركون دعوتهم لوسائل الإعلام أن تتحمل مسؤولياتها نحو الجيل، وأن تتقِى الله سبحانه فيما تنشره، وأن تحذر من عرض وبث ما من شأنه أن يستفز مشاعر المسلمين ويُغضبهم، كما ندعوها أن تعمل على نشر الفكر الوسطي من خلال استضافة العلماء والمفكرين رواد هذا الفكر, والعمل على إنشاء مراكز للبحث العلمي تُعنى بوضع الخطط والبرامج العلمية الخاصة بضوابط وقواعد الفهم السليم لنصوص الكتاب والسنة.

وحثوا العلماء الأسر إلى مزيد من الاهتمام بهم, ومحاورتهم في أجواء من السماحة والتراحم, وتأهيلهم لمواجهة الحياة بأسلوب عقلاني واقعي قائم على الحوار واحترام الآخرين, بعيداً عن العنف والتطرف, بالإضافة إلى توظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بأهمية الاعتدال والوسطية, مع التأكيد على بيان خطورة التطرف والعنف على الفرد والمجتمع.

وأكدوا على دعوة  المؤسسات الأمنية لإعادة صياغة مفهوم الأمن ليخرج من المفهوم البوليسي، إلى المفهوم الإنساني المجتمعي القائم على الموازنة بين حق السلطات القائمة وسيادتها لتحقيق أهداف المجتمع بعيداً عن القهر والتسلط والملاحقة واحترام سيادة القانون في الإجراءات المتبعة بحق المخالفين.

كما وطالبو في نهاية أعمال المؤتمر وزارة الأوقاف لبذل المزيد من الجهود اللازمة لتأهيل الأئمة والخطباء تأهيلاً علمياً سليماً قائماً على الفهم السليم والفكر الوسطي, الدعوة لمعالجة أخطائنا ومشاكلنا من خلال البحث عن العوامل الذاتية الداخلية، والحذر من الهروب إلى العوامل الخارجية، إلا إذا وجدت حقيقة.

للاطلاع على/ كتاب المؤتمر العلمي الدولي: (أزمة الفهم وعلاقتها بظاهرة التطرف والعنف) كاملاً وتوصيات المؤتمر

الجزء الأول

http://palwakf.net/uploads/documents/91e62e7a2dc6f8809eb7169d81050d43.pdf

الجزء الثاني

http://palwakf.net/uploads/documents/b2fb937a68269dbb80173ff10fb5ff40.pdf

الجزء الثالث

http://palwakf.net/uploads/documents/5165fb40b7620249651731d1452461cc.pdf

التوصيات

http://palwakf.net/uploads/documents/b9e3d00d36a120b143bd7c0acc007168.pdf

التعليقات

تعليقك على الموضوع

جاري العمل ...

متعلقات