خلال مؤتمر "نحو علاقة أفضل مع الغرب"

مشاركون يوصون بضرورة توسيع دائرة الحوار بين الديانات لعلاج النزاعات

أوصى مشاركون في المؤتمر العلمي "نحو علاقة أفضل مع الغرب"،  الذي نظمته وزارة الأوقاف بالتعاون مع معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات بضرورة توسيع دائرة الحوار بين الديانات وخاصة الديانتين الاسلام والمسيحية, لأنه لا سبيل لعلاج الاختلافات والنزاعات الا بالحوار.

وشهد المؤتمر الذي جرت أعماله في فندق المتحف بغزة صباح اليوم الاثنين،  حضور ومشاركة نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين وقادة الرأي من الداخل والخارج.

ودعا المشاركون في المؤتمر الى نبذ الارهاب بكافة أشكاله, وعدم ربطه بالدين, وضرورة التمييز بينه وبين المقاومة المشروعة, والعمل على تعزيز القواسم المشتركة بين الاسلام والغرب, كمحاربة الإلحاد والظلم وقضايا حقوق الانسان والحريات والعمل الإغاثي والانساني, بالإضافة الى التفريق بين المواقف السياسية للحكومات الغربية وبين شعوبها.

وأوصوا كذلك بدعم وإسناد التحالف الاسلامي المسيحي المناصر للقضية الفلسطينية وحماية المقدسات والتراث الديني من الأطماع الصهيونية ودعم مواقف الهيئة الشعبية العالمية لعدالة القدس وسلامها.

وأكد المشاركون على ضرورة تحسين الخطاب الدعوي وتجويده شكلًا ومضمونًا في مخاطبة الآخرين مع وجوب قيام المؤسسات الدينية ووزارات الأوقاف في العالم الاسلامي بدورها في تأهيل الدعاة والارتقاء بالخطاب الدعوي الذي يساهم في تقديم صورة أفضل عن الاسلام وتعاليمه

وشددوا أيضاً على ضرورة أن تُوظف المشاعر السلبية تجاه تفوق الغرب الحالي على العالم الإسلامي بجعلها دافعًا للتنافس مع الحضارة الغربية لصالح القيم الانسانية, منوهين لضرورة إعادة قراءة تجارب المسلمين في العالم وخاصة في الدول المتقدمة لأجل الاستفادة منها عند الحديث عن الغرب أو معهم.

بدوره أكد رئيس متابعة العمل الحكومي د. محمد عوض أن الدعوة الحسنة هي أبرز وأهم آلية لتعامل المسلمين مع الاخرين خاصة في ظل هذا الصراع مع الغرب, منوهًا الى أن هناك ليونة في الدعوة وليس ارهابًا, مطالبًا بضرورة تجرد وتحلل الغرب من نعت المسلمين بالإرهاب.

كما وطالب الغرب بإتاحة حرية الرأي والتعامل والتحرك والحديث لإيصال الدعوة وتكريس الفضيلة من خلال وجود إطار حقيقي متجذر في العالم للوصول لعلاقة أفضل مع الغرب, مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة مراجعة الماضي القريب والبعيد والنظر للقضية الفلسطينية في إطار إعطاء الفلسطيني حريته.

وفي كلمته أكد وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية د. عبد الهادي الأغا أن أصحاب المصالح والأطماع هم من يقودوا البشرية الى الأحقاد والصراع, لأن مصالحهم تكمن في استمرار هذا الصراع مشتعلًا ليباع السلاح وتُنهب الأموال وتٌدمر الحضارات والمقدرات, منوهًا الى أن العدو الصهيوني يأتي في مقدمة الأطراف التي تُذكي الصراع وتوقع بين الشرق والغرب.

وقال :" لقد جاء هذا المؤتمر لنؤكد أنه لا يوجد أي مشكلة بالإسلام مع الغرب وإن حضارتنا الاسلامية هنا في الشرق, أو هناك في الأندلس تشهد بذلك", وأضاف :" إذ أطهرنا حال قوتنا قدرًا لا حدود له من الرحمة والمرونة والايجابية في التعامل مع غير المسلمين".

وذكر :" إن التدخل الغربي السلبي في بلاد الإسلام سواء من الاحتلال أو الانتداب وكذلك الدعم الغربي المستمر للاحتلال الصهيوني الجاثم على أرضنا والتي كان آخرها شرعنة المغتصيات على أرضنا قد شكل من القناعات والتصورات ما يجعل هذه العلاقة ضعيفة وهشة".

وأشار د. الأغا أن تحسين العلاقات لا يكون بالمجاملات وإنما بإنصاف المظلوم وأداء الحقوق لأهلها, منوهًا الى أنه بات من الواجب الانتقال من دائرة التنظير الى دائرة الفعل, لأن الصمت على ظلم المسلمين طال, لافتًا الى أن الاسلام يقوم على لغة المنطق, ويحترم العقول ويدعو دومًا للحوار.

من جهته ،أوضح مستشار الأمين العام لمعهد بيت الحكمة محمود المدهون أن سؤال العلاقة مع الغرب فرض نفسه بقوة خصوصًا بعد أحداث 11/سبتمبر/2001, والتي ساهمت في تعميق صورة الخلاف بين الحضارتين الاسلامية والغربية, منوهًا الى أننا بحاجة لمدونة سلوك عالمية جديدة تتجاوز ميثاق الاخلاقيات الوطنية والقومية والدولية القائمة على الأنانية الوطنية أو القبلية.

وطالب المدهون العالم الإسلامي حكومات وشعوبًا بالنهوض بمسئولية تنمية المجتمع والقبول بالآخرين شركاء في التنمية بعيدًا عن المواقف المتشددة, داعيًا في الوقت ذاته المجتمعات الغربية بالتوقف عن الكيل بمكيالين وفقًا للمصالح الضيقة و العمل على تفهم حاجات الشعوب الأخرى في العيش بكرامة, مشيرًا الى أن المعهد سيظل دومًا مع مزيد من الاعمال التي ترسخ قيم التسامح والعقل والحكمة.

هذا وتخلل المؤتمر جلسة افتتاحية وجلسة أولى برئاسة د. عبد الله أبو عليان ناقشت التطرف والغلو ظاهرة عالمية أم حالة إسلامية للدكتور تيسير إبراهيم, ونحو خطاب إسلامي يساهم في بناء العلاقة مع الغرب للدكتور يوسف فرحات, وإسرائيل وشيطنة المقاومة للدكتور موسى أبو مرزوق, ودور الواجهات الغربي العاملة في المنطقة للعميد محمد لافي.

فيما ناقشت الجلسة الثانية برئاسة د. شكري الطويل محور الإسلاميون والغرب للدكتور أحمد يوسف والإرهاب العابر للقارات لأولفر كاتيرنن, والإسلام السياسي, للدكتور فرانسو بورغا, والحرية الدينية والسياسية للمسلمين في الغرب للنائب ثوماس هامبريرج.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

جاري العمل ...